محمد بن جرير الطبري
446
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مملكته قد عاش ، تنادَوْا بالسلاح وقالوا : أكلنا هذا ، حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه ، فيأكلنا كما أكلنا أبوه ! ! فاقتتلوا ، وذهب عيسى وأمُّه ، وصحبهما يهودي ، وكان مع اليهودي رغيفان ، ومع عيسى رغيف ، فقال له عيسى : شاركني . فقال اليهودي : نعم . فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم ، فلما ناما جعل اليهوديّ يريد أن يأكلَ الرغيف ، فلما أكل لقمة قال له عيسى : ما تصنع ؟ فيقول : لا شيء ! فيطرحها ، حتى فرغ من الرغيف كله . فلما أصبحا قال له عيسى : هلمَّ طعامك ! فجاء برغيف ، فقال له عيسى : أين الرغيف الآخر ؟ قال : ما كان معي إلا واحد . فسكت عنه عيسى ، فانطلقوا ، فمروا براعي غنم ، فنادى عيسى : يا صاحب الغنم ، أجزرْنا شاةً من غنمك . ( 3 ) قال : نعم ، أرسل صاحبك يأخذها . فأرسل عيسى اليهوديّ ، فجاء بالشاة فذبحوها وشوَوْها ، ثم قال لليهودي : كل ، ولا تكسِرنّ عظمًا . فأكلا . ( 4 ) فلما شبعوا ، قذفَ عيسى العظام في الجلد ، ثم ضربها بعصاه وقال : قومي بإذن الله ! فقامت الشاة تَثغُو ، فقال : يا صاحبَ الغنم ، خذ شاتك . فقال له الراعي : من أنتَ ؟ فقال : أنا عيسى ابن مريم . قال : أنت الساحر ! وفرّ منه . قال : عيسى لليهودي : بالذي أحيى هذه الشاة بعدَما أكلناها ، كم كان معك رغيفًا ؟ فحلف كان معه إلا رغيف واحد ، فمرُّوا بصاحب بَقر ، فنادى عيسى فقال : يا صاحب البقر ، أجزرنا من بَقرك هذه عجلا . قال : ابعث صاحبك يأخذه . قال : انطلق يا يهوديّ فجئ به . فانطلق فجاءَ به . فذبحه وشواه وصاحبُ البقر ينظر ، فقال له عيسى : كلْ ولا تكسِرَن عظمًا . فلما فرغوا ، قذف العظام في الجلد ثم ضربه بعصاه ، = وقال : قم بإذن الله . فقام وله خُوَارٌ ، قال : خُذ
--> ( 3 ) في المخطوطة : " اجزر شاة " ، والصواب ما في المطبوعة : أجزره شاة : أعطاه شاة تصلح للذبح . وستأتي مرة أخرى على الصواب في حديث البقرة الآتي ، في المخطوطة . ( 4 ) خالف بين الضمائر ، فقال " فأكلا " يعني عيسى وصاحبه ، ثم قال : " فلما شبعوا " ، يعني عيسى وصاحبه وأمه مريم عليهما السلام . وهذا سياق لا بأس به في مجاز العربية .